عباس حسن
53
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 63 : حذف المفعولين ، أو أحدهما ، وحذف الناسخ الاختصار أصل بلاغىّ عامّ ، لا يختص بباب ، ولا يقتصر على مسألة ، ويراد به : حذف ما يمكن الاستغناء عنه من الألفاظ لداع يقتضيه . وهو جائز بشرطين : ( ا ) أن يوجد دليل يدل على المحذوف ، ومكانه « 1 » . ( ب ) وألا يترتب على حذفه إساءة للمعنى ، أو إفساد في الصياغة اللفظية « 2 » . واستنادا إلى هذا الأصل القويم يصح الاختصار هنا بحذف المفعولين معا أو أحدهما . فمثال حذفهما : - هل علمت الطيارة سابحة في ماء الأنهار ؟ فتجيب : نعم ، علمت . . . - هل حسبت الإنسان واصلا إلى الكواكب الأخرى ؟ . نعم ، حسبت . . . أي : علمت الطيارة سابحة . . . وحسبت الإنسان واصلا . . . ومثال حذف الثاني ( وهو كثير ) : أىّ الكلامين أشدّ تأثيرا في الجماهير ؛ آ لشعر أم الخطابة ؟ فتقول : أظن الخطابة . . . أي : أظن الخطابة أشدّ . . . ومثال حذف الأول : ( وحذفه أقل من الثاني ) ما مبلغ علمك بخالد بن الوليد ؟ فتقول : أعلم . . . بطلا صحابيّا من أبطال التاريخ . أي : أعلم خالدا بطلا . . . فقد صحّ الحذف في الأمثلة السابقة ؛ لتحقق الشرطين معا . فإن لم يتحقق
--> ( 1 ) لأن عدم معرفة المحذوف يفسد المعنى فسادا كاملا ، وعدم معرفة مكانه يؤثر في المعنى قليلا أو كثيرا ؛ فلوضع الكلمة في الجملة أثر في المعنى . ولا فرق في الدليل ( القرينة ) بين أن يكون مقاليا ؛ ( أي : قولا يدل على المحذوف ) وأن يكون حاليا : ( أي : أمرا آخر مفهوما من الحال والمقام ، وليس بكلام . ولهذا إشارة في رقم 1 من هامش ص 207 م 76 ، وراجع ح 1 ص 362 م 37 ) . ( 2 ) يرى بعض النحاة الاقتصار على هذا الشرط ؛ لأنه يتضمن معنى الشرط الأول . ولكنا ذكرناهما معا مبالغة في الإيضاح والإبانة .